تعديل

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

سيكولوجية لغة العيون والجسد د:أيمن غريب قطب





هل تعلم أنك حين تتحدث للآخرين فإن جسمك يقول أكثر من ما يقول لسانك؟ وأن الفرق بين المتحدث الجيد الذي يجذب كل من حوله بحديثه، والمتحدث السيئ الذي تريد أن تهرب منه، هو في طريقة تحكم كل منهما بعضلات وجهة، وحركات يديه، ونبرات صوته. والكلمات لا تعكس دائما ما يعتقده الناس، ومايشعرون به، بينما تمتلك لغة الجسد قدرة خارقة على التعبير عما يختلج النفس الإنسانية.
وتعد لغة الجسد شكل من أشكال الأتصال غير المباشر وتتألف من وقفات الجسم و الأيماءات و حركات العين ذلك أن الأنسان يقوم بأرسال و قراءة أشارات الجسم التي تحدث بشكل لا واعي . وقد تصل النسبع الى 93% من التواصل بين البشر من خلال لغة الجسد و تلميحاته بينما لغة الكلمات تشكل 7% فقط من التواصل بين الناس وقد ظهرت دراسات أخرى بعدها، تفاوتت النسبة فيها بعض الشيء. لكنها اتفقت جميعا على أن لغة الجسد تستحوذ على النسبة الأكبر دائما، عند التخاطب مع الآخرين. فقد أجتمع الكلام مع نبرة الصوت وحصلا على 30% فقط في دراسة أخرى، ولغة الجسد 70%..
ويعد ألبرت ميهرباين اول من قام بدراسة ذلك عام 1960 وقام بتسجيل العديد من الأحصائيات كما أثبت آخرون في بحوثهم أن 60-70- % من المعنى هو مشتق من التصرفات غير اللفظية أي بمعنى الأشارات و التلميحات التي يرسلها الجسد . وتوفر لغة الجسد تلميحات عن رأي و مزاج الشخص فعلى سبيل المثال قد توحي هذه التلميحات الى العنف أو الملل أو المتعة أو الفرح أو المجاملة فضلا عن كثير من المشاعر الأخرى .
ونجد في ديننا الاسلامي الحنيف اهتمام كبير وسمو ورقى بلغة الجسد فعلى سبيل المثال المتأمل في الخطاب النبوي الشريف، يلاحظ أن منهاج النبوة في التعامل مع مظاهر وأشكال التواصل غير اللفظيي يهتم بوضع آليات تتحقق معها التفاعلات بين بيئات كل من الفرد والجماعة في اطار شامل متكامل، والسعى إلى إعادة الاعتبار للإنسان من خلال تحقيق رغباته واستيفاء راحته النفسية والبدنية والعقلية، والسموَّ به بشكل يجعل منه كائنا اجتماعيا مكرما، يسعى إلى المشاركة الإيجابية وتنمية قدراته التواصلية مع أفراد بيئته، وتبادلَ المصالح والمنافع معهم وفق ما سطرته الحكمة الإلهية من خلق الإنسان، والارتقاءَ به، وتجنيبَه كل ما من شأنه أن يؤذي جسده، والعناية بكل ما يحقق سعادته الروحية والمادية.
ولذا نجدالتواصل الإيجابي مع البيئة المحيطة (محيط العائلة) هو الذي يُشعر الطفل بأن العلاقة التي تربطه بالأم هي علاقة آمنة. بينما غياب اللمسة الودود قد يؤثر بشكل خطير على الصحة البدنية والقدرة العقلية والنفسية له، ولعل هذا هو سر الإعجاز النبوي في مجالي اللمس والمسح. فالإنسان لديه ميل فطري إلى استعمال اليدين للتخفيف من حدة الألم، أو من الأرق أو القلق، أو التشنج (وضع اليد على الجبين، أو فرك الكتف...)، وعندما نمسح على رأس اليتيم، فكأننا نحنن الشخص ونعيد تشكيل وعيه، ونمنحه بالتالي الدعم، ونتيح له شكلا من أشكال العلاقات، غير العلاقة التي تقوم على لغة الكلام. إننا نجعله يكتشف العالم من خلال لمسة الحنان هاته، ونجعله يشعر بحنان قد فقده كثيرا، ثم إن هذه الملاطفة تؤكد الإحساس (لدى اليتيم) بأنه مقبول ومحبوب، وتمنحه الثقة والاعتداد بالنفس.
وللعيون كلغة جسدية حركات تخبئ الكثير من المعاني، فالعيون التي تنظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى اولليسار يعني ان الانسان يعبر عن صورة داخلية في الذاكرة،والعيون التي تتجـه لجهة اليمين وللأعلى أثناء الكلام فهي تعبر عنان الفرد ينشئ صورا داخلية أويرتبها ولم يسبق له ان رآها، أما ان كانتا تتجهان لجهة اليسار مباشرة فهو يسمع كلاما لم يسبق له أن سمعه،وأن نظر لجهة اليمين وللأسفل فهو ينظر لنفسه ويحدثها عما في داخلها، فإذا اتسع بؤبؤ العين، وبدا واضحا للعيان، فإن ذلك دليل على أنه سمع منك شيئا أسعده، أما إذا ضاق بؤبؤ العين فالعكس هو الصحيح، وإذا ضاقت عيناه أكثر، ربما يفهم على أنك حدثته عن شيء لا يصدقه، وفي حالة الحواجب، فإذا رفع المرء حاجبا واحدا، فإن ذلك يدل على أنك قلت له شيئا إما أنه لا يصدقه، أو يجده مستحيلا، أما رفع كلا الحاجبين، فإن ذلك يدل على المفاجأة،، و قد نستخدم لـُغـَةُ العـُيـُـون للتكلم بصمت،فالصمت في حرم الجمال جـمـالُ.
ومن دلالات اشارات لغة الجسد ان الوقوف او الجلوس مكتوف اليدين تعتبر إشارة للرغبة في ابتعاد الآخرين عن الفرد. فتكتف اليدين هي عبارة عن رغبة بخلق حاجز لمنع التواصل. وهذا الحاجز لا يكسره عادة إلاّ من يملك ثقة كبيرة بالنفس ولا يخيفه احتمال الصد أو الرفض من قبل الشخص المكتوف اليدين. 
اما وقوف الفرد حانياً كتفيه ورأسه متجنباً النظر في عيون من هم حوله فهي تعتبر اشاره الى شخص فاقدللثقة بالنفس أو مكتئب، وطريقة وقوفه هي رغبة في الاختفاء من المكان المتواجد فيه. ويعد لصق الكاحلين أثناء الجلوس صورة من حالات القلق ،بينما حضن الرأس باليدين مع النظر إلى الأسفل يشير إلى حالة من الملل ووضع اليديت بين الرجلين وضمهما اثناء الجلوس تشير الى الخبث والتربص والتفكير الماكر المخزي، اما حركة فرك اليدين فتعني الانتظار، بينما وضع اليد على الخد إشارة إلى التأمل والتمعن والتقدير،اما لمس الأنف أو فركه أثناء الكلام فدليل على الرفضٍ والشكٍ والكذب.و فرك العين أثناء الحديث تشير إلى التشكُّك وعدم التصديق و الجلوس مع يدين مفتوحتين إشارة إلى الصدق والصراحة والبراءة بينما قرص الأنف مع إغماض العينين هي اشارة إلى تقييم سلبي وقد تشير ملامسة الشعر لقلة الثقة بالنفس والشعور بعدم الاطمئنان وفقدان الأمان...وهكذا. 
ومن ثم غالبا ما نعتمد على هذه السيكولوجيه في التعامل مع الآخرين وتوقعاتنا منهم، فنستخدم أسلوب ” قراءة الناس ” حيث يستخدم هذا الأسلوب أثناء أجراء المقابلات مثلا ، قد تكون لأشارات لغة الجسد أهداف أخرى غير التواصل فعلى كلا الطرفين أن يضع هذا الأمر في الحسبان فالمراقب يجب أن يضع حد معين في أعتماده على لغة الجسد و كذلك الشخص الذي يقوم بأرسال أشارات جسدية عليه أن يوضح هذه الاشارات التي تدل على الأصل الجسمي او البيولوجي لأفعاله .
ولابد من اتقان وتدريب الفرد على هذه المهارات الاجتماعية الهامه لهذا يجب على الفرد ان تكون له ثقافة واسعة جدا بلغة الجسد وايحاءاته والاستعانه في ذلك بالدورات و قرائة الكتب والأبحاث التي تتناول هذه الأمورن وكذالك الوسية الفعالة جدا وهي مراقبة تصرفات الناس ،والانتباه الواعي للغة أجسامهم وايضا التدريب من خلال مشاهدة التلفزيون لمدة عشر دقائق مع إخفاء الصوت كلياًلدراسة الحركات لأن الصوت او الترجمة الكتابية تشتت الأنسان عن الأنتباه، ومن خلال دراسةالحركات ستخرج بمعلومات كبير عن التصرفات في الحالات المختلفة للشخصية .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More